الشيخ محمد علي الگرامي القمي
18
المنطق المقارن
ثم إن من الظاهر أن وسيلة الوصول إلى الحقائق هو الفكر وقد يعبر عنه في عبارات القوم بالنظر . وهو كما ذكره الشيخ في برهان الشفاء وتبعه المحققون : حركة ذهن الانسان « 1 » من جانب المطلوبات المتصورة - اى المنقوشة في الذهن - أعم من التصور والتصديق - إلى مقدماتها ثم رجوعه من المقدمات إلى المطلوب . « 2 » ومما هو اظهر من الشمس وأبين من الأمس ، لزوم المناسبة بين المطالب والمقدمات فإنه لا يمكن تحصيل لزوم الصانع للعالم ، من مقدمة : زيد ضارب وكل ضارب يضرب بآلة مثلًا ! بل له مقدمات مناسبة ، وكذا لا يمكن كشف حقيقة الجن من مهية السرير مثلًا . وإذا كان مقدمة ظنيا لا يمكن استنتاج اليقين منه فلا يمكن العلم البرهاني بكون زيد لصا من مقدمة : زيد يفر وكل من يفرّ فهو لص ! لأنه مقدمة ظنية خطابية ، فلا بد من تناسب المقدمات مع النتائج . ثم لابد في كشف النتيجة من رعاية شرائط وترتيب خاص في صورة المقدمات ، فإنه لا يمكن كشف جسمية الانسان من قولنا كل انسان حيوان وبعض الحيوان جسم ، لاحتمال كون الانسان غير ذلك البعض . ولا يمكن تحصيل صدق القائل بالهيّة فرعون من قولنا : من قال بالهيّة فرعون قال بجسمية ومن قال بجسميته فهو صادق . إذ القائل بجسمية فرعون صادق في هذا القول لا
--> ( 1 ) - الذهن قوة للنفس مهيأة لاكتساب الحدود والآراء - اى التصورات والتصديقات - ، والفهم جودة تهيأ هذه القوة لتصور ما يرد عليها ، والذكاء جودة حدس هذه القوة بحيث يقع في زمان قصير . والفكر حركة الخ ص 192 برهان الشفا لابن سينا . ( 2 ) - ومنه يظهر النظر في تعريف التفتازاني : هو ملاحظة المعقول لتحصيل المجهول ، وكذا تعريف جماعة كالقاضي والكاتبي والقطب ، بأنه ترتيب أمور معلومة لتحصيل المجهول راجع ص 64 كتابنا مقصود الطالب .